بحث هذه المدونة الإلكترونية

2010/03/15

دليل القوة 2- لماذا؟

إن هذا الصنف من البشر لم يعي مفهوم الحياة الشامل فأصبح مستهلك لجميع الأفكار المنحرفة الباطلة فتارة تجده تلميذا لعالم الروح الغيبي على غير هدى يقبل منه بما يسكت عقله حتى يعيش مطمئن البال, وأخرى للطاقة ... وغيرها , وصار لهذه العلوم التي لم تثبت علميتها رواد على مساحة كبيرة وشاسعة من أبناء الجنس البشري, فكثر الاعتماد على الأمور الغيبية الصحيحة وغير الصحية على غير مرجعية رشيدة فانتهى بهم المطاف خير عملاء لتجار الوهم.

إن عدم نصب الأمور بنصابها يؤدي إلى خلل في ميزان البشر وبالتالي تتعطل الحياة ويتخذ الناس رؤوسا جهلة.

لقد بعث الله رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليدل الناس إلى النور والسلام وموازين القوة الصحيحة فانتشر الدين وعمت السماحة وحكم بالعدل وارتضت البشرية قاطبة في تلك الحقبة من الزمن هذا الدين ليكون لها حاكما, فهذا سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجد درعاً له عند يهودي التقطها فعرفها فقال : درعي سقطت عن جمل لي أورق, فقال اليهودي, درعي وفي يدي, ثم قال له اليهودي :
بيني وبينك (قاضي المسلمين) ، فأتوا شريحاً فلم مثلا للقاضي نادى شريح علي رضي الله عنه بكنيته وقال له يا (أبا الحسن) ولم يكني اليهودي فغضب لهذا علي رضي الله عنه وقال للقاضي شريح إما أن تكني الخصمين معا أو تدع تكنيتهما معا .
فسأل شريح أمير المؤمنين عن قضيته فقال : الدرع درعي ولم أبع ولم أهب .. فسأل شريح اليهودي ما تقول في ما يقول أمير المؤمنين فرد... هذا تلاعب الدرع درعي وما أمير المؤمنين بكاذب فقال شريح هل من بينه يا أمير المؤمنين على ما تقول, فقال : صدق شريح مالي بينه.

ثم حكم شريح بدرع لليهودي واخذ الدرع وذهب وما إن مضى قليلا ذلك اليهودي حتى قال في نفسه ما هذا العدل وما هذه الأخلاق نحتكم أنا وأمير المؤمنين إلى القاضي ويحكم بدرع لي وهو لأمير المؤمنين فعلا إن هذا الدين دين حق فقال اشهد أن لا اله إلا الله واشهد أن محمد رسول الله ) ثم ذهب إلى أمير المؤمنين وقال له إن هذا الدرع لك وأنا أخذته من بعيرك الأورق وأنا أسلمت لله رب العالمين فقال بما انك أسلمت فالدرع لك هديه...

فانظر إلى هذا اليهودي عندما احتكم إلى عقله بناء على سلوكيات الأطهار من الجيل الأول أسلم مباشرة, فما جاء صريحا في ديننا لا يخالف صحيح عقولنا وإذا خالف عقولنا وِحُّدْنَا عن الطريق الصحيح فلنراجع أنفسنا علّ (تطبيقنا) لم يكن موافقا لمنهاج الله.

وفي الحياد صارت الكارثة وضعف الدليل فاختلت السلوكيات وتشعبت الطرق فانتهى الأثر, ولن يصلح أمر الناس أجمع إلا بما صلح به أمر الجيل الأول الذي صنعه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم


يتبع


حسن بن علي

مكة المكرمة

هناك تعليقان (2):

  1. شكرا حسن
    مقال قوي
    مثل كل كتاباتك وقراءاتك واختياراتك
    بس ماقلت لنا هو منقول او من راسك؟
    وبانتظار تزيينك لمجلة البيان بمقالاتك

    ننتظر بقية مقالك دليل القوة

    ردحذف
  2. أشكر لك مرورك أبو الخطاب
    والمقال ليس منقول.

    مع تحياتي

    ردحذف