بحث هذه المدونة الإلكترونية

2010/01/23

المذياع: المتعة .. الجدية .. الإفادة


إن مما لا شك فيه أن نسبة كبيرة من المجتمع تحب سماع البرامج الإذاعية – وتحرص على برامج معينة لاعتقادها أن فيها المفيد الممتع.

والمستمع يعطي جزءا من وقته الثمين لهذه البرامج.

ولكنه يجد نفسه في كثير من الأحيان قد خرج من الموضوع بدون فائدة ذات قيمة.

وأحياناً يبعث الطرح الركيك من كل ناحية على الغثيان.

إن احترام المستمع وتفهم من يجلس أو يقف خلف المايكرفون أنه حساس جدا في تمييز وفهم كل ما يلقى على سمعه – إن هذا الأمر في غاية الأهمية.

والعكس بالعكس إن الاستخفاف بالمستمع يجعل مع الأسف بعض من يقفون أو يجلسون خلف المذياع لا يعدون للموضوع إعدادا قويا وصحيا ومفيدا إنما هو ثرثرة وحشو وكلام يشعر المستمع من خلاله أن هذا الشخص يقصد ملأ الوقت بأي شيء وربما استعراض عضلاته علينا بأسلوب التنطع والتقعر والتكلف الممجوج وينتظر نهاية البرنامج.

ومع أنني لست إعلاميا متخصص لكنني مستمع أفهم بعض ما يطرح على مسامعي كنت في ما مضى من الزمن استمع إلى بعض البرامج المفيدة ومن هذه البرامج كان برنامجا لفضيلة الشيخ علي الطنطاوي بعنوان (مسائل ومشكلات) وكان الرجل على مستوى عالٍ من العلم الشرعي والثقافة – والتجربة العملية -, من خلال عمله معلما وقاضيا ومفتيا ومن خلال الفريق الغربي المثقف أمثال العقاد وطه حسين وسيد قطب وتوفيق الحكيم فلقد سمعته يوما يقول كنت أقرأ في شبابي يوميا أربعمائة صفحة وكنت أستوعب كل ما أقرأه – ولكن كان العقاد يقرأ أكثر مني فكان يقرأ يوميا ستمائة صفحة وكان يستوعب كل ما يقرأ – ولكم طربت لهذه المقولة لأنني وجدت رجلا يملك كما هائلا من الثقافة مكنته من الجلوس خلف المذياع أكثر من عشرين عاما بصفة مستمرة – وكان مفيدا وممتعا وجديا فيما يطرح, ويعجبني هذا لأنك تلمس عدم التكلف وعدم التنطع والتقعر والطرح المتمكن المفيد.

متى كان الإعلامي يجلس خلف المذياع ليؤدي واجباً فقط دون الأخذ في الاعتبار حق المستمعين في الاستفادة من المادة المنقولة إلى سماعهم – فسيظل المتذوقون للمادة يعضون أنامل الندم على ضياع أوقاتهم دون فائدة والله من وراء القصد ..

وللحديث بقية


محمد بن علي

مكة المكرمة

هناك تعليقان (2):

  1. مشكور أبوأحمد على قلمك الرزين وطرحك الممتع
    الإعلام رسالة..وكل من يقف خلف مذياعه أو كاميراته أو حتى قلمه يحاول أن يصل إلى هدفه ويوصل رسالته..
    أحمد منصور قال مرة في حفل في صنعاء "يكذب من يقول أن الصحفي أو الإعلامي محايد"
    الكل يخدم بمايقدم..
    مع أنني لم أستمع كثيرا للمذياع في ظل ماشغل أعيننا كثيرا من وسائل الإعلام الحديثة بدءا بالتلفزيون وقنواته وصولا إلى الانترنت ومواقعه..
    إلا أني أظن أن للمذياع نكهة خاصة وفائدة ومصداقية فعلا..
    ففي الوقت الذي ظهرت فيه بعض البرامج التلفزيونية الغثائية عقيمةالنفع عديمة الفائدة أحيانا ..إلا أنها بالمحسنات التقنية والمكياجية والديكورية صارت تشد الكثيرين للأسف دون أن تنفع..
    الطنطاوي..يأسر بكلماته وانسياب المعاني وتكديس الفوائد والقصص في حديثه فهو حتى في ظهور ه التلفزيوني في الثمانينيات كان ولازال لايقبل المنافسة.لأنه لايحتاج ديكور ولاكوافير..
    فقط يحتاج مسجله القديم ليسجل كلامه ثم ينهي الحلقة بالضغط على إيقاف التسجيل..لكن لم يضغط على زر إيقاف "علمه النافع"
    رحمه الله

    شكرا مرة أخرى
    وننتظر كتباتك أبوأحمد

    ردحذف
  2. بداية ارحب بك يابو احمد في مدونتك التي زدتها بحضورك توهجا وبهاء

    وثانيا اشكرك على المقال الرائع الذي وان كان عنوانه المذياع الا انه ينجر على الاعلام بصوره شامله من مقروء ومسموع ومشاهد كما اشار ابو الخطاب

    الأكيد ان شروط ومواصفات من يقف خلف هذا المنبر الاعلامي اي كان نوعه اختلفت مع مرور الزمن فاصبح الشكل والمظهر والوسامه قبل الكفاءه والمعرفه والمعلومه
    كما ان دوافع القناه الاعلاميه اصبحت ماديه بنسبة كبيره جدا فكل هدفها هو الربح اولا وآخرا حتى وان كان على حساب عقل المتلقي وجيبه

    اشكرك ثانيه
    ولكم السلام

    ابو الحسن

    ردحذف