بسم الله
عودا جديدا للمدونة .. والعود أحمد
برج عملاق لتوليد الكهرباء في صحراء اريزونا صباح مساء
بكلفة 700 مليون دولار
قد لا تكون الصحراء مكاناً مناسباً للحياة بشمسها الحارقة وأراضيها القاحلة، لكنها قد تكون مكاناً مناسباً جداً لمساعدتنا على الحياة من خلال تحويلها لمناطق توليدٍ للكهرباء!!:
فهذا البناء العملاق الذي يشبه مداخن التهوية هو في الحقيقة محطة توليد كهرباء غير تقليدية، تعتمد فكرتها على استغلال حرارة الشمس لتسخين الهواء الذي يوجد داخل المبنى فيقوم بدوره بتحريك توربينات تقوم بتوليد الكهرباء !!
وإن بدت الفكرة غير عملية فتخيلوا أن هذه الطريقة تكفي لتوليد 200 ميجاوات من الكهرباء، أي ما يكفي لتلبية احتياجات 150,000 منزل وفق معدلات الاستهلاك لديهم !!!
يبلغ ارتفاع المبنى العملاق حوالي 792 متر، ليكون بذلك ثاني أكبر برج في العالم بعد برج خليفة في دبي، بينما يبلغ عرض قاعدته العملاقة حوالي 3.2 كيلومتر!!
ستقع محطة الكهرباء العجيبة تلك في صحراء أريزونا على بعد 200 كيلومتر إلى الغرب من مدينة فونيكس، وستوفر فرص عمل لـ 1,500 شخص بينما ستبلغ تكلفتها الإجمالية حوالي 700 مليون دولار !
أما صاحبة هذه الفكرة الخلاقة فهي شركة EnviroMission التي يقول مديرها أن الشركة تقدم وسيلة توليد كهرباء فعالة ونظيفة دون استخدام مياه وبتكلفة منخفضة، فما الذي يمكن أن نحتاجه أكثر من ذلك ؟!!
استطاعت الشركة توقيع عقد لتوفير الكهرباء لمدة ثلاثين عاماً لصالح هيئة كهرباء جنوب كاليفورنيا، وتعمل الشركة على مزيد من المفاوضات لتحقيق انتشار أكبر للفكرة. والمثير أن هذه الطريقة صالحة في المساء أيضاً لأنها تعتمد (كما تقول الشركة) على حرارة وطاقة الشمس وليس أشعة الشمس، أي أن المحطة ستعتمد على الحرارة الصاعدة من الرمال في المساء!!
وهذا الفيديو يوضح الفكرة بصورة أكبر:
http://www.youtube.com/watch?v=cLIiGTZxH5s&feature=player_embedded#at=104

كيف تكون قيادياً وتُحرك الناس؟ |
الشيخ علي العمري |
وقيادة الناس أمانة، وهي من أصعب الأمور، وذلك بسبب اختلاف طبائعهم، والأمور المحيطة بهم، ويحتاج القائد إلى فن في التعامل، ورُقي في أسلوب المحاورة للوصول إلى الهدف المنشود. وحتى يكون القائد بهذه المثابة، فلا بدَّ من أن يكون صاحب تجربّة فذّة، وممارسة لهذه الصنعة. والمتتبع للقادة المهرة، يجد أنهم شاركوا في ميادين العمل كثيراً، وصاغتهم التجارب منذ أن كانوا مقودين متبوعين ينصتون للأوامر، إلى أن أصبحوا قادة يُشار إليهم. وما من شك في أن صحة العزائم، والصبر المتواصل، وشيئاً من الصفات النفسية والخُلُقية والخَلْقية، ودُربة على القيادة متدرجة، تكفل نجاحاً للقائد بإذن الله، وبالتالي ؛فإن القيادة لا تشترط سناً بعينها، أو من له سلالة عريقة. وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم عن صفات قائد عظيم، هو طالوت. قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} [البقرة:247]. وجاء في تفسير الآية الكريمة "قيل عن طالوت: كان سقاء، وقيل: دباغاً، ولم يكن من سبط النبوة أو الملك، بل إن الله اصطفاه، وزاده بسطة في العلم الذي هو ملاك الإنسان، وأعظم وجوه الترجيح، وزادة بسطة في الجسم الذي يظهر به الأثر أثناء الملمات" [فتح القدير: الشوكاني 1/338]. فأمر القيادة لا يُورّث إذاً، ولكن يُعطى لمن له خبرة ودُربة، وحُبي بصفات أهّلته لذلك. وقد يعجل بعض الدعاة باختيار قائد لم تصهره الشدائد، ولم يعرف حقيقة التعامل مع الناس، فيخلط بين الواجب والمندوب، وقد يسيء أكثر مما يصلح. وهناك خطأ آخر مكرور، وهو تعيين قائد صغير لم يتمرّس على هذه الصنعة، ومعه من هو أعلى منه قدراً وفهماً ووعياً وعلماً!. ونظن أنه بهذه الطريقة نستطيع أن نكوِّن القدوات، ولو على حساب عثرات كبيرة، مستأنسين بشاهد السيرة المشهور، من قيادة أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- في بعثه لغزو الشام ومعه أبو بكر، وعمر، وكبار الصحابة رضي الله عنهم أجمعين!. ونقول: لعلنا قد استعجلنا، ولم ندرك حقيقة الأمر. فعلى صغر سن أسامة - رضي الله عنه - وقد بلغ ثمانية عشر عاماً، ومعه كبار الصحابة كأبي بكر وعمر، وقد تولى قيادة جيش المسلمين لغزو الروم، إلا أن فنون القيادة، ومهارة القتال كانت واضحة عنده. فمما يرويه الإمام الذهبي عنه : "أنه كان خفيف الروح، شاطراً، شجاعاً، ربّاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحبّه كثيراً". فهذه الصفات التي رواها الإمام الذهبي -رحمه الله- عن أسامة بن زيد، بيّنت لنا كثيراً من الأمور التي نغفلُ عنها عند النظر في تعيين صغار القادة على الكبار. فأسامة رضي الله عنه كان "خفيف الروح"، يستطيع بهذه النفسية التأثير على الناس، وتحريكهم نحو ما يريد. كما أنه كان "شاطراً"، فطناً، ذكياً، ألمعياً، فاهماً لمجريات الأمور، ذا إدراك عميق للمواجهات، والتحديات التي تقابله. وكان "شجاعاً" قوياً، قدوة لإخوانه وقت الأزمات والملمات. وتربية النبي - صلى الله عليه وسلم - له، تبيّنُ لنا أن هذا القائد أخذ كثيراً من صفات القيادة، عن طريق القدوة، كما أنه تعلّم كثيراً من فنون التعامل، وحسن التوجيه، والتخطيط السليم، والنظر العميق. وهذا ما عناه الإمام الذهبي بقوله عنه: "رباه النبي صلى الله عليه وسلم". وأضف إلى ذلك جملة الأخلاق الكريمة الفاضلة، والمعاملة الحسنة مع ربه ومن ثم إخوانه. ومن التأملات في هذه الحادثة أنه عندما نختار القائد الواعي ذا الصفات المؤهلة للقيادة، فإن علينا أن نوكل له مهام القيادة، وإن كان هناك من هو أكبر منه. وقد تكلم الناس في قيادة أسامة رضي الله عنه إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم ردّ عليهم ظنّهم السيئ فيه، وعدم قدرته على القيادة. ومن هنا نرى أنَّ من الخطأ أن نتدخل في أمر القائد، واختياره لبعض الأمور التي قد يخالف فيها إخوانه، وذلك في الأمور الاجتهادية، التي يرجع الحكم النهائي فيها لوجهات النظر. فلا يزال القائد هو الفيصل النهائي لهذه المسائل، ولا يصح أن يُعاتب عليه، في مسائل اجتهادية لا تأثير فيها. وهنا لا نعني إلغاء أمر الشورى بين القائد ومن معه، كلا، ولكن نعني إعطاء الحرية في عمله القيادي بقدر ما. لذا فإن من الضرورة الاهتمام بتربية النشء الذين يكتسبون صفات القيادة، ويملكون شيئاً منها، وذلك بالتربية المنظمة في درجات القيادة، حتى ينشأ لدينا قياديون مهرة ذوو خبرة وإمرة جيدة |