بحث هذه المدونة الإلكترونية
2010/11/29
2010/11/25
علمتني الحياة
قد أري بعده نعيما مقيما أو أرى بعده عذابا وبيلا
علّ خوفى من العذاب كفيل لى بالصفح يوم ارجو الكفيلا
علّ خوفى يردنى عن امور خبثت غاية وساءت سبيلا
وعد الله من ينيب ويخشى بأسه رحمه وصفحا جميلا
وبحسبى وعد من الله حق انه كان وعده مفعولا *****
علمتنى الحياه أن أتلقى كل الوانها رضا وقبولا
ورأيت الرضا يخفف أثقالى ويلقى على المآسى سدولا
والذى ألهم الرضا لا تراه أبد الدهر حاسدا أو عذولا
أنا راض بكل ما كتب الله ومزج اليه حمدا جزيلا
انا راض بكل صنف من الناس لئيما ألفيته أو نبيلا
فسح الله فى فؤادى فلا ارضى من الحب والوداد بديلا
فى فؤادى لكل ضيف مكان
فكن الضيف مؤنسا أو ثقيلا
والرضا نعمه من الله لم يسعد بها فى العباد الا القليلا
والرضا آية البراءة والايمان بالله ناصرا ووكيلا
كنت فيما مضى اضج واشكو وأطيع الغلو والتهويلا
فتبينت اننى كنت فضاحا لسرى وما كسبت فتيلا
ورأيت الشكاة تشفى غليلا لعدوى وما شفت لى غليلا
قدر الله لم تغيره شكواى ولم تستطع له تحويلا ******
علمتنى الحياه ان لها لفحا وظلا كم حب ظليلا
فتعودت حالتيها قريرا وألفت التغيير والتبديلا
أيها الناس كلنا شارب الكأسين مرا وسائغا سلسبيلا ********
نحن كالروض نضرة وذبولا
نحن كالنجم مطلعا وأفولا
نحن كالريح ثورة وسكونا
نحن كالمزن ممسكا وهطولا
نحن كالظن صادقا وكذوبا نحن كالحظ منصفا وخذولا ****
قد تسرى الحياة عنى فتبدى سخريات الورى قبيلا قبيلا
فأراها مواعظا ودروسا ويراها سواى خطبا جليلا
أمعن الناس فى مخادعة النفس وضلوا بصائرا وعقولا
عبدوا الجاه والنضار وعينا من عيون المها وخدا أثيلا
آثروا السيف عسجدا لامع المتن وان كان نابيا مفلولا
وأبوا حمله حديدا وردوه وان كان صارما مصقولا
كرهوا العيش جوهرا ولبابا وأحبوه مظهرا وشكولا
الاديب الضعيف جاها ومالا ليس الا مثرثرا مخبولا
والعتل القوى جاها ومالا هو اهدى هدى وأقوم قيلا
واذا غادة تجلت عليهم خشعوا أو تبتلوا تبتيلا
وتلوا سورة الهيام وغنوها وعافوا القرآن والانجيلا
لا يريدون آجلا من ثواب الله ان الانسان كان عجولا
فتنة عمت المدينة والقرية لم تعف فتية او كهولا
واذا ما انبريت للوعظ قالوا لست ربا ولا بعثت رسولا
أرأيت الذى يكذب بالدين ولا يرهب الحساب الثقيلا !
أكثر الناس يحكمون على الناس وهيهات ان يكونوا عدولا
فلكم لقبوا البخيل كريما ولكم لقبوا الكريم بخيلا
ولكم أعطوا الملحّ فأغنوا ولكم أهملوا العفيف الخجولا
قال ان فاز حسّادى بعد موتى بالنضار الذى كنزت طويلا
كان خيرا من افتقارى اليهم فى حياتى وكان ربحا جزيلا
قلت عش ايها الغنى فقيرا وكل الفلسفات والتأويلا!! **
ان تنل من محاكم الناس عدلا فلانت الذى أتى المستحيلا
رب عذراء حرة وصموها وبغى قد صوروها بتولا
وقطيع اليدين ظلما, ولص أشبع الناس كفه تقبيلا
وطليق صبوا عليه نكالا وسجين مدلل تدليلا **
كل من قلد الفرنجة منا قد أساء التقليد والتمثيلا
فأخذنا الخبيث منهم ولم نقبس من الطيبات حتى القليلا
يوم سن الفرنج كذبة ابريل غدا كل عمرنا ابريلا
نشروا الرجس مجملا فنشرناه كتابا مفصلا تفصيلا ! **
علمتنى الحياة ان الهوى سيل فمن ذا الذى يرد السيولا
ثم قالت : والخير فى الكون باق
بل أرى الخير فيه اصلا اصيلا
ان تر الشر مستفيضا فهون لا يحب الله اليئوس الملولا
وتظل الحياة تعرض لونيها على الناس بكرة وأصيلا
فذليل بالامس صار عزيزا وعزيز بالامس صار ذليلا
ولكم ينهض العليل سليما ولكم يسقط السليم عليلا
رب جوعان يشتهى فسحة العمر وشبعان يستحث الرحيلا
وتظل الارحام تدفع قابيلا ليردى ببغيه هابيلا
ونشيد السلام يتلوه سفاحون سنوا الخراب والتقتيلا
وحقوق الانسان لوحة رسام أجاد التزوير والتضليلا
صور ما سرحت بالعين فيها و بفكرى الا خشيت الذهولا ** **
قال صحبى : نراك تشكو جروحا أين لحن الرضا رخيما جميلا
قلت اما جروح نفسى فقد عودتها بلسم الرضا لتزولا
غير أن السكوت عن جرح قومى ليس الا التعامى المرذولا
كيف أرضى لامة أنبتتنى خلقا شائها وعزما كليلا ؟
كيف أرضى تحاسدا وشقاقا أنا من خير أمة أخرجت للناس سقيا وأفرعا وأصولا
أمة العلم والنبوة و القرآن والمجد عبقريا أثيلا
أنا أبغى لها السعادة و العز وسيفا على العدا مسلولا
وهى ان أخلدت الى خلق القرآن نالت مرادها المأمولا **
علمتنى الحياة انى ان عشت لنفسى أعش حقيرا هزيلا
علمتنى الحياة انى مهما أتعلم فلا أزال جهولا
هذه القصيده للشاعر:محمد مصطفى حمام وهي من اروع ماسمعت وأرفقت معها فديو للشيخ عصام البشيريلقيها باسلوب رائع
2010/11/09
من روائع مصطفى محمود رحمه الله
وصلتني على بريدي
(من روائع الدكتور مصطفى محمود رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وغفر له)
العذاب ليس له طبقة
الذي يسكن في أعماق الصحراء يشكو مر الشكوى لأنه لا يجد الماء الصالح للشرب.
و ساكن الزمالك الذي يجد الماء و النور و السخان و التكييف و التليفون و التليفيزيون لو استمعت إليه لوجدته يشكو مر الشكوى هو الآخر من سوء الهضم و السكر و الضغط
و المليونير ساكن باريس الذي يجد كل ما يحلم به، يشكو الكآبة و الخوف من الأماكن المغلقة و الوسواس و الأرق و القلق.
و الذي أعطاه الله الصحة و المال و الزوجة الجميلة يشك في زوجته الجميلة و لا يعرف طعم الراحة.
و الرجل الناجح المشهور النجم الذي حالفه الحظ في كل شيء و انتصر في كل معركة لم يستطع أن ينتصر على ضعفه و خضوعه للمخدر فأدمن الكوكايين و انتهى إلى الدمار.
و الملك الذي يملك الأقدار و المصائر و الرقاب تراه عبدا لشهوته خادما لأطماعه ذليلا لنزواته.
و بطل المصارعة أصابه تضخم في القلب نتيجة تضخم في العضلات.
كلنا نخرج من الدنيا بحظوظ متقاربة برغم ما يبدو في الظاهر من بعد الفوارق.
و برغم غنى الأغنياء و فقر الفقراء فمحصولهم النهائي من السعادة و الشقاء الدنيوي متقارب.
فالله يأخذ بقدر ما يعطي و يعوض بقدر ما يحرم و ييسر بقدر ما يعسر.. و لو دخل كل منا قلب الآخر لأشفق عليه و لرأى عدل الموازين الباطنية برغم اختلال الموازين الظاهرية.. و لما شعر بحسد و لا بحقد و لا بزهو و لا بغرور.
إنما هذه القصور و الجواهر و الحلي و اللآلئ مجرد ديكور خارجي من ورق اللعب.. و في داخل القلوب التي ترقد فيها تسكن الحسرات و الآهات الملتاعة.
و الحاسدون و الحاقدون و المغترون و الفرحون مخدوعون في الظواهر غافلون عن الحقائق.
و لو أدرك السارق هذا الإدراك لما سرق و لو أدركه القاتل لما قتل و لو عرفه الكذاب لما كذب.
و لو علمناه حق العلم لطلبنا الدنيا بعزة الأنفس و لسعينا في العيش بالضمير و لتعاشرنا بالفضيلة فلا غالب في الدنيا و لا مغلوب في الحقيقة و الحظوظ كما قلنا متقاربة في باطن الأمر و محصولنا من الشقاء و السعادة متقارب برغم الفوارق الظاهرة بين الطبقات.. فالعذاب ليس له طبقة و إنما هو قاسم مشترك بين الكل.. يتجرع منه كل واحد كأسا وافية ثم في النهاية تتساوى الكؤوس برغم اختلاف المناظر و تباين الدرجات و الهيئات
و ليس اختلاف نفوسنا هو اختلاف سعادة و شقاء و إنما اختلاف مواقف.. فهناك نفس تعلو على شقائها و تتجاوزه و ترى فيه الحكمة و العبرة و تلك نفوس مستنيرة ترى العدل و الجمال في كل شيء و تحب الخالق في كل أفعاله.. و هناك نفوس تمضغ شقاءها و تجتره و تحوله إلى حقد أسود و حسد أكال.. و تلك هي النفوس المظلمة الكافرة بخالقها المتمردة على أفعاله.
و كل نفس تمهد بموقفها لمصيرها النهائي في العالم الآخر.. حيث يكون الشقاء الحقيقي.. أو السعادة الحقيقية.. فأهل الرضا إلى النعيم و أهل الحقد إلى الجحيم.
أما الدنيا فليس فيها نعيم و لا جحيم إلا بحكم الظاهر فقط بينما في الحقيقة تتساوى الكؤوس التي يتجرعها الكل.. و الكل في تعب.
إنما الدنيا امتحان لإبراز المواقف.. فما اختلفت النفوس إلا بمواقفها و ما تفاضلت إلا بمواقفها.
و ليس بالشقاء و النعيم اختلفت و لا بالحظوظ المتفاوتة تفاضلت و لا بما يبدو على الوجوه من ضحك و بكاء تنوعت.
فذلك هو المسرح الظاهر الخادع.
و تلك هي لبسة الديكور و الثياب التنكرية التي يرتديها الأبطال حيث يبدو أحدنا ملكاو الآخر صعلوكا و حيث يتفاوت أمامنا المتخم و المحروم.
أما وراء الكواليس.
أما على مسرح القلوب.
أما في كوامن الأسرار و على مسرح الحق و الحقيقة.. فلا يوجد ظالم و لا مظلوم و لا متخم و لا محروم.. و إنما عدل مطلق و استحقاق نزيه يجري على سنن ثابتة لا تتخلف حيث يمد الله يد السلوى الخفية يحنو بها على المحروم و ينير بها ضمائر العميان و يلاطف أهل المسكنة و يؤنس الأيتام و المتوحدين في الخلوات و يعوض الصابرين حلاوة في قلوبهم.. ثم يميل بيد القبض و الخفض فيطمس على بصائر المترفين و يوهن قلوب المتخمين و يؤرق عيون الظالمين و يرهل أبدان المسرفين.. و تلك هي الرياح الخفية المنذرة التي تهب من الجحيم و النسمات المبشرة التي تأتي من الجنة.. و المقدمات التي تسبق اليوم الموعود.. يوم تنكشف الأستار و تهتك الحجب و تفترق المصائر إلى شقاء حق و إلى نعيم حق.. يوم لا تنفع معذرة.. و لا تجدي تذكرة.
و أهل الحكمة في راحة لأنهم أدركوا هذا بعقولهم و أهل الله في راحة لأنهم أسلموا إلى الله في ثقة و قبلوا ما يجريه عليهم و رأوا في أفعاله عدلا مطلقا دون أن يتعبوا عقولهم فأراحو عقولهم أيضا، فجمعوا لأنفسهم بين الراحتين راحة القلب و راحة العقل فأثمرت الراحتان راحة ثالثة هي راحة البدن.. بينما شقى أصحاب العقول بمجادلاتهم.
أما أهل الغفلة و هم الأغلبية الغالبة فمازالوا يقتل بعضهم بعضا من أجل اللقمة و المرأة و الدرهم و فدان الأرض، ثم لا يجمعون شيئا إلا مزيدا من الهموم و أحمالا من الخطايا و ظمأً لا يرتوي و جوعا لا يشبع.
الدكتور مصطفى محمود رحمه الله
